شاركها 0FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram 127 كان هذا انتقامنا؛ استعادة ولو جزء من مالڤيناس. مالڤيناس هو الاسم الذي يطلقه الأرجنتينيون على جزر فوكلاند. ربما تتضح الصورة لك الآن، النص أعلاه منسوب لـ«دييجو أرماندو مارادونا» ، الذي يعد نُقطة من بحر تصريحات تحدث أصحابها عن تأثير مباراة إنجلترا والأرجنتين بربع نهائي كأس العالم 1986 في المكسيك على الروح المعنوية للشعب الأرجنتيني المتأثر بخسارة حرب الفوكلاند. وعلى الرغم من استدراك مارادونا نفسه، وتأكيده على أن الفوز على فريق العجوز «تاتشر» لن يعيد الأطفال الذين لقوا حتفهم قبل 4 أعوام، لم يمنعه ذلك من استغلال المباراة للترويج إلى الفكرة نفسها، باعتباره بطلاً قومياً، وسلاحه هو قدرته على خداع الخصوم، لكن على أرض الملعب. طوال تاريخ اللعبة، لطالما استُغلت بعض المباريات، للترويج لفكرة تبدو ساذجة، لكنها اكتسبت قيمة مع مرور الوقت، وهي قدرة مباريات كرة قدم على تغيير أقدار الشعوب، وتحقيق ما لم يستطع الساسة والعسكريون تحقيقه، فهل هذا صحيح؟ لنرى. قميص موسوليني الأسود في يونيو/حزيران 1938، وصلت بعثة منتخب إيطاليا إلى فرنسا، للمشاركة في كأس العالم، وسط سخطٍ فرنسي من جهة، ورغبة إيطالية في دحض الشبهات حول التلاعب بنتائج بطولة 1934 لصالحها من جهة أخرى. في مايو/أيار من نفس العام، كان موسوليني يصرِّح علنًا بمساندته لانقلاب الجنرال «فرانكو» على الجمهوريين الإسبان بالحرب الأهلية الإسبانية، فيما كانت فرنسا -عدو الفاشية- التي كانت مقرًا للمنفيين من إيطاليا، تبحث عن طريقة لحفظ حدودها من أي تهديدٍ محتمل. أثناء طريق التتويج بكأس العالم الثانية تواليًا، كان على الفريق الوطني الإيطالي مواجهة فرنسا في ربع النهائي، لتبدأ القصة. Italy ?? (in black jersey!) vs France ??, QF, 1938 June 12, Stade Olympique de Colombes, attendance : 58,455, referee: Louis Baert ?? (he was the referee of the 1st ???? at World Cup 1934) pic.twitter.com/fBAlqCUxkh — Mondial1938 (@mondial1938) December 12, 2021 بعد إجراء قرعة لتحديد لون زي كل فريق، تقرّر ارتداء الفرنسيين الزي الأزرق، فيما ظهر الإيطاليون بأطقُمٍ سوداء، بدلًا من البيضاء الاحتياطية، ويُعتقد أن القرار كان أمرًا مباشرًا من الدوتشي بنفسه . لم يكن اللاعبون يحلمون بتحويل المباراة لشيء سياسي. لقد كانوا فقط يمثّلون وطنهم، ويدافعون عن شعارهم. — فيتوريو بوزو، مدرب منتخب إيطاليا الأسبق. في الواقع، كان الفارق الفني كبيرًا لصالح إيطاليا أمام فرنسا، التي لم تستطع جماهيرها سوى إطلاق صافرات الاستهجان أثناء تأدية اللاعبين التحية الفاشية قبل انطلاق المباراة، التي انتهت بفوز بثلاثية مقابل هدف واحد. اعتقد موسوليني، أن كرة القدم عاملًا قد يجعل الأمة الإيطالية تتكاتف، لذا كان قد قرر أن يصبغ اللعبة بفرشاة الفاشية لغرضين رئيسين: الأول هو تشكيل شعور بالهوية الوطنية، والثاني هو تشكيل منتخبٍ وطنيٍ قادر على منافسة الأفضل بالعالم. تطبيقًا لوجهة نظره الفاشية، كان على كُل مسؤولي كرة القدم الإيطالية خدمة النظرة الداروينية لموسوليني، التي تفترض بداهة علو شأن العرق الإيطالي، عن طريق ما عرف آنذاك بالتفوق أو الجدارة الرياضية. المثير هو أنّ آلة البروباجندا الفاشية، التي صوّرت الانتصار في قلب فرنسا على أنّه انتصار للعرق الأفضل، لم تستطع حماية نفس العرق من السقوط بالحرب العالمية الثانية بعد أشهُرٍ معدودة. الإخوة الأعداء اعتقد الجميع أنه ليس لدينا فرصة، وأردنا فقط أن نثبت للعالم أننا قادرون على لعب كرة القدم. — بيرند براوش، مدافع ألمانيا الشرقية. لأول مرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أوقعت القرعة ألمانيا الشرقية والغربية جنبًا إلى جنب في مجموعة واحدة بكأس العالم 1974، تلك المواجهة التي حملت بطيّاتها الضِّد في كُل شيء؛ الرأسمالية في مواجهة الشيوعية أو المحترفين في مواجهة الهواة. على الورق، لم تكُن المباراة مهمة من الأساس؛ لأن كلا المنتخبين كان قد صعدا للدور المُقبل بغض النظر عن النتيجة. ومع ذلك، كانت المواجهة الأولى بين الطرفين اللذين يفصلهما جدار برلين في كأس العالم مشحونة لأسباب أيديولوجية. اتخذت سلطات ألمانيا الغربية، مستضيف البطولة، جميع الترتيبات الأمنية قبل هذه المباراة، انتشرت قوات الشرطة المسلحة في كل مكان، وحلقت طائرة هيلكوبتر فوق ملعب «فولكسبورج» في مدينة هامبورج. حين انتهت المباراة على عكس المتوقَّع، بهدف من توقيع متوسط ميدان فريق دريسدن، «يورجن سبارفاسر»، تحوَّلت السردية تمامًا، لتصبح رواية تؤرِّخ لانتصار الشيوعية على الرأسمالية . #OTD in 1974, East Germany beat West Germany 1-0 in a World Cup game. Jürgen Sparwasser’s goal after 77 minutes proved the difference in Hamburg. pic.twitter.com/5m9nKU0gDo — DW Sports (@dw_sports) June 22, 2022 لم تكن المفارقة الأكبر هي تحقيق ألمانيا الغربية للقب البطولة في النهاية، ما يعني بنفس المنطق الساذج، انتصار الرأسمالية في ألعالم النهاية، لكن في وصف اللاعبين لأجواء المباراة نفسها. طبقا لـ«هانز يورغن كرايش»، مهاجم دينامو دريسدن وألمانيا الشرقية السابق، لُعبت المباراة في أجواء ودّية جدًا، حيث تبادل جميع اللاعبين القمصان بعد انتهاء المباراة؛ لأنهم في النهاية شعب واحد. لم يرغب المسؤولون في إقامة مباريات ودّية مع منتخب ألمانيا الغربية مطلقًا، خوفًا من أن نهزم هزيمة ساحقة. — هانز يورغن كرايش. في الواقع، ربما كانت المباراة مهمة للاعبي المنتخب الألماني الشرقي فعلًا، لكن لأسباب لا علاقة لها بالنزاع السياسي القائم وقتئذٍ بين البلدين، بل لأن هواة ألمانيا الشرقية أرادوا فقط اختبار مهاراتهم أمام مجموعة من أفضل لاعبي كرة القدم على الإطلاق. محبة بعد العداوة؟ لا أعتقد أن مباراة واحدة يمكن أن تقلل من التوترات ؛ لأن التوترات طويلة الأمد نابعة من حكومات عاشت فترات طويلة من انعدام الثقة وخيبات الأمل. — بيرسيس كريم، رئيس مركز دراسات الشتات الإيراني في جامعة ولاية سان فرانسيسكو، مايو/آيار 2022. وضعت قرعة كأس العالم قطر 2022 المنتخب الإيراني مجددًا أمام الولايات المتحدة الأمريكية، في إعادة للمباراة التي وصفت بـ«أم المباريات»، التي جمعت المنتخبين في كأس عام 1998 بفرنسا. عديد من عائلات الشهداء تتوقَّع منّا الفوز. — خداداد عزيزي، مهاجم منتخب إيران الأسبق. منذ اندلاع الثورة الإيرانية، التي نتج عنها فرار «محمد رضا بهلوي»، المدعوم من الولايات المتحدة، وتنصيب «آية الله الخميني» زعيمًا لإيران، بدأت المشاعر العادية لأمريكا في التنامي داخل طهران. بينما يعتقد أن الدعم الأمريكي للعراق في حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران النقطة وصلت العلاقة الإيرانية الأمريكية لطريق مسدود. The USA will face Iran at a World Cup for the first time since 1998 when Iran won 2-1. Following USA’s support for Iraq in the Iran-Iraq war, USA players agreed to walk out towards the Iranian team. The Iranian players gifted white roses back as a symbol of peace. ?️ pic.twitter.com/Buth6vWvPh — CBS Sports Golazo ⚽️ (@CBSSportsGolazo) April 1, 2022 طبقًا لوجهة النظر الإيرانية، كان صدَّام حسين مجرَّد مُنفذ لأفكار الولايات المتحدة، التي وصفها «الخميني» بأنّها الشيطان الأعظم، بعد أنّ تسبب هذا الدعم في دخولها لحرب استمرت لـ8 أعوام، وخسارة نحو 500 ألف من الأرواح. كان هذا هو السياق السياسي لمباراة كرة القدم التي لعبت في صيف 1998 في ليون الفرنسية. وحتى يزداد الطين بلة، طبقًا لـ«مهرداد مسعودي»، المسؤول الإعلامي عن المباراة، اشترت منظمة إرهابية نحو 7000 تذكرة لحضور المباراة، وكانت تخطط لتنظيم احتجاج خلال المباراة. كانت جماعة «مجاهدي خلق»، جماعة مقرها العراق، يعتقد أنّها مُمولة من صدام حسين، وكان هدفها الرئيسي زعزعة استقرار النظام الإيراني. بالتالي، كان على «الفيفا» أن يتخذ تدابير أمنية مكثفة، تجنبًا لاشتعال الأجواء خارج الملعب. لقد منحنا المصورين التلفزيونيين صورًا حتى يعرفوا الأشخاص واللافتات التي يجب تجنبها. كانت المباراة تبث في جميع أنحاء العالم وكان آخر شيء أردناه هو أن تقوم هذه المجموعة بتخريب المناسبة واستخدامها لغرض سياسي خاص. — مهرداد مسعودي. في الواقع، تمت السيطرة على الوضع خارج الملعب، أما داخله، فكان المشهد سيرياليًا؛ حين طلب رئيس الاتحاد الإيراني من أحد عمال غرف الملابس، شراء مجموعة من الزهور البيضاء، التي تعد رمزًا للسلام في إيران، والسبب هو رغبته في أن تُظهر إيران وجهها الأفضل للعالم. بالفعل، دخل لاعبو الفريقين لأرض الملعب، وقاموا بأخذ صورة جماعية، قيل لاحقًا إنّها أنهت خلافاً دام لـ20 عامًا. لكن الحقيقة، هي أن المباراة التي انتهت بفوز إيران على الولايات المتحدة بهدفين لهدف، لم تكن سوى حكاية أسطورية جديدة عن قدرة كرة القدم على توحيد الشعوب. إن عُرف السبب بطل العجب في كل القصص السابقة، وفي غيرها من القصص، بنى كل طرفٍ حبكته بطريقة تضمن أكبر قدرٍ من التعاطف مع القضية التي يساندها. فكان مارادونا بطلًا، وأكّد موسوليني وجهة النظر الفاشية، فيما انتصر سبارفاسر للمستضعفين، وانتهت أزمة دبلوماسية بباقة من الورود. ????Diego #Maradona ‘s legendary goal against England and subsequent victory in the 1986 World Cup saved the spirit of #Argentina , a country defeated by Britain in the 1982 Falklands War, says @declanpmcgarvey . “He gave Argentina back its national pride.” pic.twitter.com/Xs29A7CIey — The Debate – France 24 (@F24Debate) November 25, 2020 تخبرنا الكاتبة الأرجنتينية «مارسيلا مورا» بالحقيقة، وهي أنّ كرة القدم أحياناً تمتلك القوة السردية للرواية، إيقاع الشعر، واندفاع الأدرينالين، ولكنّها دائماً ما ظلّت تبحث عن التأثير خارج نطاقها؛ لأنّها تغري الجميع للبحث عن معانٍ سياسية، اقتصادية واجتماعية تتخطى كونها لعبة ترفيهية من الأساس. لكن إذا ما تجرَّدنا قدر المستطاع، ربما نرى أنّ كرة القدم، ومع الاعتراف بتأثيرها على الوعي الجمعي لمتابعيها، لا يمكنها إشعال نزاعٍ، أو إنهاء آخر، لكنّها كما قال «دانييل باساريلا»، مدرِّب الأرجنتين الأسبق: كرة القدم هي المجال الوحيد الذي يمكننا من خلاله أن تتنافس الدول الصغيرة مع الدول الكبرى في العالم على قدم المساواة. قد يعجبك أيضاً لهذا السبب أطاح «جوارديولا» بـ«رونالدينهو» من برشلونة هكذا أطاح «جوزيه مورينيو» بكاسياس عن عرش ريال مدريد ميسي أم مارادونا؟ دليلك لتكذب وتتجمل في نفس الوقت لابورتا ومارتينيز وآخرون: فراشات في قصة تتويج ميسي بالذهب شاركها 0 FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram عبد الرحمن نصار Follow Author المقالة السابقة 220 مليارًا من أجل كأس العالم: كشف حساب «قطر الجديدة» المقالة التالية رقم 13 ونبوءة مارادونا: 8 حقائق لا تعرفها عن أوتشوا المكسيك قد تعجبك أيضاً احفظ الموضوع في قائمتك أرسين فينجر: رحلة مثالية أفسدها ملعب الإمارات وفابريجاس 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك بين ميدو ونيلسون مانديلا: لماذا يكذب اللاعبون باستمرار؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك «كريستيانو رونالدو» إلى اليوفي: الصفقة التي سيربح فيها الجميع 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك تعرف على العنكبوت الأسود في الملصق الدعائي للمونديال 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك كيف كان سيصبح نادي الزمالك إذا لم يولد مرتضى منصور؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك مدير رياضي أم مدير كرة: أيهما أفضل لكرة القدم؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك يورو 2016: الفرصة الأخيرة لـ «كريستيانو رونالدو» 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك بماذا تفيد التذاكر الرخيصة في وطن ضائع؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك لماذا لا يخسر الأهلي في رادس؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك هل تفيد تهديدات ترامب ملف المغرب 2026 لتنظيم كأس العالم؟ 01/03/2023 اترك تعليقًا إلغاء الرد احفظ اسمي، البريد الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح للمرة القادمة التي سأعلق فيها.