شاركها 0FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram 88 هي تلك الإنسانية التي تقفزُ فجأةً إلى ضميرِ البعضِ عند مقتلِ (أحدِهم). فيعلو صوتُ العويلِ و يُسمعُ شقُّ الجيوبِ على بُعدِ أميالٍ و أما صراخهم فيا غارةَ الله … صراخٌ يصمُّ الآذان. إنسانية لا تمت إلى (الإنسانية) بصلة إلا بالجناس اللفظي و الرسم الشكلي، أما المعنى فمغيب تحت حجاب سميك من الكبر و العجب و الاستعلاء و الحقد تسطرُ أقلامهم آلافَ المقالاتِ بعدَ سُباتٍ طويلٍ و تُشحذُ أفكارهُم و ألسنتهم السليطةُ بالسب و الشتم و اللعن على مقتلِ (مفكرٍ) كما يُسمونه. تستيقظُ إنسانيتهمُ النائمةٌ لتنعي فذاً بينما تغطُّ في نومٍ عميقٍ عندما يُقتلُ شعبٌ و تُغتالُ أمةٌ. تظهرُ إنسانيتهمُ الفجةُ في سبِّ المعتقدِ و الدينِ الذي يدينُ به جلُّ الناسِ من بني جلدتهم عندما يُغتالُ فردٌ منهم، بينما تغيبُ تلك الإنسانيةُ ذاتها عندما يُحكمُ على مئاتٍ بل آلافٍ من البشرِ لا لذنبٍ إلا لأنهم حلموا يومًا ببناءِ وطنٍ يتسعُ للجميع. تتراءى إنسانيتهم المزعومةُ للعيانِ عاريةً داعرةً تركبها كلَّ فكرةٍ خبيثةٍ عند فقدِ فردٍ أشبعَ الناسَ سبابًا و شتمًا. على فقد فردٍ متطرفٍ في آرائِه و نزعاتِه اغتالهُ متطرفٌ مثله و لكن من الجهةِ الأخرى. و يُنكرون على غيرهم عندما يُظهرون إنسانيتهم الشريفة. الإنسانيةُ التي ترثي لحال الأطفالِ و النساءِ المتضرجين بدمائهم الذينَ طبَّ عليهم سقفُ منزِلِهِم فلم يرحم أجسادهم الغضة و لم يحفظ حرمتها بل نثرها أشلاءً لملائكةٍ صغار. إنسانيةُ أولئك القومِ إنسانيةٌ خادعةٌ، متلونةٌ، خبيثةٌ لا يُمكنُ إلا أن تسكنَ عقلًا مختلًا و نفسًا مريضةً و روحاً أشبعها الشيطانُ مساً. إنسانيةٌ استعلائيةٌ عنصريةٌ لا يحملُها إلا برابرةٌ يدَّعونَ التحضر و التمدُّن زورًا و بهتانًا. إنسانيةٌ لا تمتُّ إلى (الإنسانيةِ) بصلةٍ إلا بالجناسِ اللفظيِّ و الرسم الشكليِّ و أما المعنى فيا ليت شعري فمغيبٌ تحتَ حجابٍ سميكٍ من الكبرِ و العجبِ و الاستعلاء و الحقدِ على (الآخرِ الأكثرِ) و عقدةٌ مستحكمةٌ بل عقدٌ من نكرانِ الذات. هي لعوبٌ و ماكرةٌ هي. تحاولُ أن تفتنَ الناسَ برقةٍ مصطنعةٍ و دمعاتٍ مغتصبةٍ، تُحاول أن تُزينَ وجهَ القُبحِ و أن تسحرَ أعينَ الناس. لكن الفطن لا يُؤخذُ برقيق كلماتها و عذوبةِ صوتها, إذ أنه يدرك أنَّ خلفَ ذلك الوجهِ الفتان نفساً خبيثةً و أنَّ وراءَ الكلم المعسولِ سُمَّاً و يختبئُ خلف حُسنِ الوجه لسانٌ على الناسِ مسلول. إنسانيتُهم، أي سادتي، دعيةٌ يرتدونَها في مناسباتٍ قليلةٍ لا تليقُ إلا بهم و بزيفِ أفكارهِم. هيَ حفلٌ تنكريٌ يقيمونَهُ كلَّ ما دعتِ الحاجةُ ليوهِموا الناسَ أنَّهم صفوةُ الخلقِ و عيالُ الربِّ. إنسانيةٌ سقيمةٌ عليلةٌ لا تعيشُ طويلاً فغالبًا ما يَخلعُها أصحابُها المتنكرون بعد هنيهةٍ قصيرةٍ ليضعوها على الرفِّ و ليباشروا مع أسيادهِم شُربَ الدماء الزكيةِ وليظهروا على الشاشاتِ، وبكلِ ساديةٍ، ليُقهقِهوا عاليًا فرحًا بانتصارِهم على الشعبِ الأعزلِ الذي نصبوا أنفسهم أوصياءَ عليهِ. فإمَّا أن يسير على معوجِّ نهجهم و إلاَّ فله الثبورُ و الويل. تُقابلُ إنسانيتهم المنكوسةُ الزائفةُ الأقلويةُ المصطنعةُ إنسانيةُ ذلكَ الآخرِ. إنسانيةٌ فطريةٌ جُبِلَ عليها ذلك (الأكثرُ الآخرُ). ذلكَ العموميُ الذي يناقُضُ فِئوِيَتَهُم، ذلك البسيطُ الذي لا يحملُ عقدهم. ذلك (الإنسانُ) الذي يناقُضُ توحشهم. إنسانيةٌ تنعي كلَّ روحٍ مزهقةٍ. تنعي كل طفلٍ و امرأةٍ غافلهم الموت فُجاءةً و لم يترك لهم الفسحةَ ليُتموا إفطارهم. إنسانيةٌ ترثي لحالِ كلِ مشردٍ لا يرحمه السبيل و لا ترد عنه الخيمةُ بردَ الشتاءِ و لا قيظَ الصيف. إنسانيةٌ تحرك في نفوسِ أصحابها نوازِعَ الألمِ أولئك الذين يتمنون لو يقطعوا من أجسادهم لحماً يطعموه الصغار الضامرين في كل زاويةٍ من هذا الكوكب الذي عُمِرَ بالجنون. إنسانيةٌ لا تعرفُ فروقَ الألوانِ و تفرقَ الأديانِ. تحزنُ لفقدِ الروحِ أينما زُهِقت. إنسانيةٌ استقاها المؤمنون من وحي الإله و وجدها بعض اللامؤمنين غائرةً في سحيقِ أعماقِ الروحِ بقيةَ الفطرةِ الأولى. و فقدها كلُّ أقلويي العرب. مقالات الرأي والتدوينات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر هيئة التحرير. قد يعجبك أيضاً ساباث في الفضاء خلط المفاهيم في أطروحة الاقتصاد الإسلامي رواية «حكايات يوسف تادرس»: رحلة البحث عن الذات أحمد مراد: أحلام فتى «البيست سيلر» وكوابيس سكورسيزي شاركها 0 FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram أحمد محمد أبو سن Follow Author المقالة السابقة المقاومة هي الاستسلام: ما الذي يجب فعله حيال الرأسمالية المقالة التالية عن الدعوة والحب قد تعجبك أيضاً احفظ الموضوع في قائمتك كيف تطور «جيمس بوند» من فتى مدلل إلى بطل خارق؟ 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك معضلة الترولي: حتمية القرار و اللاقرار 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك النخبة العربية وهوس ممارسة السياسة 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك وقفيات الخديوي إسماعيل على التكايا والدراويش 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك إني راحلة: قضية فتاة ظلمها المجتمع! 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك مطلب تقنين الشريعة ومعركة الاستقلال الحضاري 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك السعودية: من الوهابية إلى المدخلية والعلمانية 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك «أحمد مراد»: أن تكتب عن نجاحك 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك طيبات ما رزقناكم: الموروث الشعبي للمائدة الرمضانية 27/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك لماذا لا تترشح الأفلام المصرية لجائزة الأوسكار؟ 27/02/2023 اترك تعليقًا إلغاء الرد احفظ اسمي، البريد الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح للمرة القادمة التي سأعلق فيها.