شاركها 0FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram 102 تمر العلاقات المصرية – السودانية بأزمة خطيرة منذ عدة سنوات، وصلت إلى حد إضرار كل دولة بمصالح الأخرى عن عمد، دون مراعاة لخصوصية العلاقة بينهما بحكم الجوار والتشابك في المصالح والتداخل العرقي والتاريخي والجغرافي الممتد منذ آلاف الأعوام. انعكست الأزمة الرسمية بين البلدين على المستوى الشعبي، فبرزت من الجانب المصري – وهو ما يعنينا في هذا التقرير – خطابات عنصرية أججها الإعلام الشعبوي. كان هدفها الحط من قيمة الشعب السوداني والتقليل من أهمية السودان لمصر. من هنا خرج سؤالان: لماذا تحتاج مصر إلى السودان؟ ولماذا يجب أن تحافظ على علاقات جيدة معها؟ كي لا تقف مصر وحيدة أمام «سد النهضة» آثر الرئيس السوداني «عمر البشير»، قبل أيام، زيارة إثيوبيا للمشاركة في احتفالاتها بأحد أعيادها القومية، على تلبية دعوة الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، لحضور منتدى الاستثمار والأعمال «أفريقيا 2017» المنعقد في نفس التوقيت بشرم الشيخ، والذي شارك فيه 4 رؤساء أفارقة وعدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين. اصطحب البشير في زيارته إلى إثيوبيا عدد من كبار المسؤولين بينهم وزير رئاسة الجمهورية ووزير الخارجية ومدير جهاز الأمن والمخابرات، في حين اكتفى بإيفاد نائب رئيس الوزراء لحضور منتدى شرم الشيخ. قبل هذه الواقعة بأشهر قليلة، صرح الرئيس السوداني ، خلال لقائه مع رئيس الوزراء الإثيوبي، أنه «ليس هنالك أي حدود للعلاقة بين البلدين سياسية أو اقتصادية أو تجارية أو ثقافية أو اجتماعية أو أمنية»، وأن «الأمن الإثيوبي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي السوداني ولذلك سنعمل على تطوير هذه العلاقة والوصول بها للمستوى الذي يتمناه كل سوداني وكل إثيوبي». لا تعد هذه الوقائع والتصريحات مجرد رسائل تهديدية من السودان إلى مصر، فالخرطوم بالفعل تنحاز إلى جانب «أديس أبابا» في قضية تعتبرها القاهرة «حياة أو موت»، ألا وهي قضية «سد النهضة». فقد أعلنت مصر ، منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تعثر مفاوضات السد بسبب رفض إثيوبيا والسودان لنتائج التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات المتعلقة بآثار السد على دولتي المصب. وتشارك السودان في حماية «سد النهضة» بشكل مباشر، حيث قامت ، في تموز/ يوليو الماضي، بتوقيف مجموعة مسلحة قالت إنها «تحركت من إريتريا لاستهداف سد النهضة الإثيوبي»، وقالت الخرطوم إنها «معنية بالمحافظة على السد لحفظ مصالحها». وقوف السودان (دولة مصب) بجانب إثيوبيا (دولة منبع) وليس بجانب مصر (دولة المصب الأخرى)، يضعف موقف القاهرة بشدة، ويجعل مطالبها بوقف بناء السد حتى استكمال الدراسات حول آثاره السلبية غير ذات جدوى كبيرة، كما يحد من إمكانية أي تحرك عسكري مصري مستقبلي ضد السد. من أجل هذا تحتاج القاهرة إلى أن تكون علاقتها بالخرطوم جيدة كي لا تقف وحيدة أمام «سد النهضة». من أجل جبهة جنوبية آمنة تمكنت أجهزة الأمن المصرية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من ضبط سيارتين محملتين بـ99 بندقية آلية و5 رشاشات جرينوف وبندقية قناصة و20 ألف طلقة نارية، قادمة من السودان عبر دروب جبلية قريبة من محافظة أسوان. رغم أن أغلب الأسلحة التي تدخل مصر يتم تهريبها من ليبيا بشكل أساسي، فإن هذا لا يعني أن الحدود الجنوبية آمنة تمامًا، فالتحقيقات مع المتهمين الذين تم توقيفهم، كشفت أن هذه لم تكن عمليتهم الأولى وأنهم أجروا عمليات تهريب قبل ذلك. وقبل عام 2011 وفوضى السلاح في ليبيا، كانت السودان هي المصدر الرئيسي للسلاح في مصر، والسلاح المهرب إلى قطاع غزة عن طريق مصر، وهو ما حدا بدولة الاحتلال إسرائيل في عام 2009، إلى استهداف قافلة قالت إنها تحمل أسلحة عبر السودان إلى غزة، قتل فيها 119 شخصًا. وفي عام 2011 قصفت إسرائيل سفينة في ميناء بورسودان، وفي عام 2012 قصفت طائرة إسرائيلية سيارة مواطن سوداني اتهمته بأنه يهرب الأسلحة إلى قطاع غزة. قد تدفع التشديدات الأمنية على الحدود المصرية – الليبية شبكات التهريب إلى العودة مرة أخرى للتهريب عن طريق السودان، أو قد يدفع تدهور العلاقات المصرية – السودانية سلطات الخرطوم إلى غض الطرف عن أنشطة التهريب على الحدود المشتركة من أجل تأزيم وضع النظام المصري، وهو أمر خطير على مصر في ظل تفاقم خطر الجماعات الإرهابية بها. لذا تحتاج القاهرة إلى علاقات جيدة مع الخرطوم من أجل ضبط حدودها الطويلة (1280 كم) بشكل جيد. السودان كحديقة خلفية لمصر تواجه مصر أزمة في الاكتفاء الغذائي دفعت الدولة إلى اعتبار مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان مشروعًا قوميًا يستدعي تجييش أدواتها وعلاقاتها من أجل إتمامه. من المتوقع أن تتفاقم الأزمة حال استكمال بناء وعمل سد النهضة، بالإضافة إلى تآكل البقعة الزراعية الذاتي نتيجة التوسع العمراني. تمتلك السودان ملايين الأفدنة الخصبة التي تحتاج إلى الاستثمار، والتي تجتذب إليها دولًا خليجية كالسعودية والإمارات والكويت. يمكن لمصر أن تستغل كل هذه الأراضي الخصبة في إنتاج غذائها بشكل آمن ومستمر ويضمن لها ولاء الخرطوم خاصة فيما يخص أزمة السد. تستطيع مصر كذلك أن تضخ مزيدًا من الاستثمارات إلى السودان مستفيدة من شبكة الطرق التي تربط البلدين، والاتفاقيات الاقتصادية الموقعة معها والمعطلة منذ سنوات وعلى رأسها اتفاقية الحريات الأربع. كما تستطيع القاهرة أن تمد الخرطوم بما تحتاجه من كهرباء، خاصة وأن مصر حققت فائضًا كبيرًا في إنتاج الكهرباء خلال السنوات الماضية. وبذلك ستحرم مصر إثيوبيا من إحدى أوراقها في علاقتها مع السودان، وهو الوعد بإنارة الخرطوم من من كهرباء «سد النهضة». قد يعجبك أيضاً لم تعد للحقائق أهمية في سياق الصراع السوري اليمن داخل عاصفة الحزم ( ملف ) كارنيجي: حملات التطهير الداخلية في جبهة النصرة بعد 6 سنوات من مقتل بن لادن: القاعدة «باقية وتتمدد» شاركها 0 FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram كريم أسعد Follow Author المقالة السابقة حرب العاجز: السعودية وإيران على فوهة بركان المقالة التالية قرار ترامب يعطي قبلة الحياة لـ «محور الممانعة» قد تعجبك أيضاً احفظ الموضوع في قائمتك تاريخ موجز: تونس من الثورة حتى الانقلاب 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك فنلندا والناتو: هل يتكرر سيناريو أوكرانيا؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الأزمة الأوكرانية صراع أيديولوجي سلاحه الاقتصاد 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الـ 100 يوم الأولى للرئيس: من وراء الفكرة وكيف أبلى... 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك اقتصاديات الحرب من 1967 إلى 1973 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك حكاية بندقية مأجورة: كيف استهل محمد دحلان مشواره بالخيانة؟ 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك قيادة المرأة في السعودية: جرح صغير في جسد مذبوح 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك السودان من الداخل: قراءة في الحياة السياسية والحزبية 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الزحف الصيني المقدس: كيف احتلت الصين إندونيسيا؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك كيف تمدد الحوثيون من صعدة إلى عدن (3-3): الوصول لباب... 28/02/2023 اترك تعليقًا إلغاء الرد احفظ اسمي، البريد الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح للمرة القادمة التي سأعلق فيها.