شاركها 0FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram 97 اكتسبت كلمة الصبّ معاني مضحكة بعد ما تكررت في بيانات الحكومة. كل قرار يدمر اقتصادك، ويخسف الأرض بما في جيبك، ويفقرك هو في النهاية «يصب في مصلحة المواطن». وهو تعبير لحق بأخوته سيئي السمعة على غرار «لا مساس»، و«الاهتمام بمحدودي الدخل». كل شيء صار «يصب في مصلحة المواطن» حتى الخراب والإفلاس، وحتى ارتفاع ثمن مكالمة المحمول 30% يصب .. وفاتورة الكهرباء تصب.. الدعابة الأخرى ارتبطت بكارثة رفع الأسعار التي تحدث دائمًا يوم الخميس من كل أسبوع، وقد قرأت لأحد الظرفاء تعليقًا يقول في يوم خميس: فوّل عربيتك، إشحن موبايلك، خزّن سجايرك، غطّي مصلحتك وشوفلك حتة تستخبى فيها. يقول بعض المتفائلين أو المخدوعين أو المنافقين إننا لا نرى سوى السلبيات ونعترض على كل شيء، لكن الأمور تسوء فعلاً.. لا شك في هذا ومن لا يراه مغيب أو ثراؤه لا يسمح له برؤية محيط الفقر من حوله. مع مقولة إننا يجب أن نصمد ونصبر لنبني بلدنا، وهذا شيء قد نقبله لولا أنني أسمع هذه المقولة طيلة خمسة وخمسين عامًا والأمور تسوء بانتظام، وكل نظام حكم يقول إن تركته ثقيلة بسبب أخطاء النظام السابق. أقول: يجب أن تقدم لي شيئًا مقابل الصبر، ويجب أن تظهر بعض العدل لا أن تدلل طبقات بعينها. لا يجب أن يجوع أولاد حسنين كي يتمتع أولاد مراد بيه بالتصييف في الكوت دازير. يجب كذلك أن تصغي للناس وما يقول الخبراء والمثقفون، أما طريقة الاستعلاء الأبوي، و«أنتم لا ترون الصورة كاملة» فقد مضى عهدها منذ زمن. هناك عبارات بالغة الذكاء والأهمية يقابلها المرء على شبكة الإنترنت. للأسف لم أحتفظ باسم صاحب تعليق رائع يقول فيه ما معناه: الثلاجة تالفة. سوف تشتري الدجاج فيفسد في اليوم التالي فتتهم البائع النصاب. تشتري لبنًا يفسد في ساعات فتتهم البقال اللص. تشتري خضرًا تتعفن بعد أيام فتشتم بائع الخضر. عليك أن تواجه الحقيقة: الثلاجة تالفة .. مهما حاولت فلا جدوى ما دامت الثلاجة تالفة .. التصرف الوحيد هو أن تصلح الثلاجة أو تبتاع ثلاجة جديدة. الحل الثالث الذي وجدته الحكومة هو أن تترك الثلاجة التالفة بما فيها، وتبتاع لنفسها – من جيب المواطن – ثلاجة جديدة باهظة الثمن يقتصر التعامل معها على الخاصة. يمكنك بسهولة أن ترى بوادر هذا الحل: لا جدوى من إصلاح المستشفيات .. دعها كما هي وابنِ مستشفيات استثمارية. لا جدوى من إصلاح التعليم .. ابنِ مدارس لغات تتقاضى المصاريف بالدولار. لا جدوى من القاهرة كلها .. ابن قاهرة جديدة لتعيش فيها كأنك في منتجع في الكاريبي. لا جدوى من محاولة السيطرة على الأسواق .. اتركها تتولّ أمر نفسها حتى لو قرر الجزار أن يبيع اللحم بخمسمئة جنيه غدًا .. «اللي مامعاهوش مايلزموش». لا جدوى من إنقاذ الآثار .. دع دولة أخرى تتول أمرها. لا جدوى من إعادة تشغيل المصانع .. استورد كل ما تريد. لا جدوى من المواطنين أصلاُ.. فليغرقوا أو تأخذهم مصيبة، ومن يعترض هو عميل للإخوان ويكره مصر، ولتصدر الأمر لـ«العيال بتوع الإعلام» كي يمزقوه إربًا. لا جدوى من أن نجد مصدرًا للدخل القومي بعد ما دمرت السياحة والصناعة .. إذن فمصدر دخلك الوحيد هو المواطن. الطبقة الوسطى ذابت نهائيًا وصارت ضمن خط الفقر. في كل يوم يرتفع منسوب الماء ليبلغ آخرين. فقط اعتصر هذا المواطن واسحقه ثم اشكره على صبره الذي أذهل العالم. قل له إن المواطن في أوروبا يدفع ضرائب عالية جدًا .. الرد على هذه النقطة جاهز، وهو أن تعطي مواطنك رواتب وخدمات وديمقراطية أوروبا. لو استمر الوضع كما هو أربعة أعوام أخرى – وهو على الأرجح سيستمر – فمن المستحيل أن تتحمل البلد، ولا مفر من الوقوف في طوابير معونات الأمم المتحدة للحصول على اللبن والقمح. وفي الوقت الذي يُطالب فيه المواطنون بالتبرع بجنيه والفكة لمصر، وفي الوقت الذي يقفز فيه سعر كل شيء برغم أن سعر الدولار هبط فعليًا، نجد صفقة سلاح مع روسيا، قيل إنها أضخم صفقة في تاريخ روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، ضد من هذا السلاح؟. ولمصلحة من يتم إنشاء العاصمة الإدارية باهظة التكاليف التي تقع في الصحراء، وبرغم هذا يتكلف فندق الماسة مليارًا؟ ومن أين تتم مكافأة لاعبي الفريق القومي؟ لماذا لا تتعامل بعدالة فتأخذ القدر الأكبر من الأغنياء؟ ولماذا لا تتقشف الحكومة بدلاً من كل هذا البذخ الذي تذهلنا نماذجه المستفزة كل يوم؟. كل هذا السفه في الإنفاق مقابل اعتصار كل قرش من المواطن الغلبان يحول المجتمع إلى بحر من العواصف.. ويجعل الأرض التي نقف عليها غير مستقرة بتاتًا. الحقيقة أن من يدخل الشبكات الاجتماعية يفاجأ بثورة عارمة وغضبًا مستعرًا على الحكومة ونظام الحكم، ومن المؤكد أن الحكومة تقرأ وتتابع ما يقال. هذا الغضب المخيف ينعكس على الحكومة نفسها، التي بدا واضحًا أنها تخشى تبعات تعاليها ورعونتها، وبدلاً من إصلاح الأمور واتباع نصائح الخبراء الشرفاء، فهي تتخذ سياسة انعزالية واضحة، حيث تتجه النية إلى الفرار في قلعة حصينة في الصحراء بعيدًا عن غضب الناس. قلعة يدفع الناس الغلابة ثمنها طبعًا. في النهاية يصب كل شيء في مصلحة الحكومة ومنافقيها. فلندعُ الله أن يتوقف الصبّ وأن تكف الحكومة عن الاهتمام بمحدودي الدخل قليلاً. بالتأكيد نحن مستعدون للتحمل من أجل بلدنا .. من أجل بلدنا وليس بلدهم. قد يعجبك أيضاً الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي 5 طرق لإنقاذ الاقتصاد العالمي قصة التجنيد الإجباري في مصر نظرية «العقد الاجتماعي»: تصريح بالسرقة شاركها 0 FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram أحمد خالد توفيق Follow Author المقالة السابقة «ألبرت حوراني»: جولة في ظلال الفكر العربي المقالة التالية «بنديكت أندرسون» في حضرة «مويك» قد تعجبك أيضاً احفظ الموضوع في قائمتك مسلمون يؤمنون بالتثليث: قصة «البكتاشية» في مصر وتركيا 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك ألم تبطل نظرية التطور حكاية الدين عن آدم وحواء؟ 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك لماذا لم يفز طه حسين بجائزة نوبل رغم ترشحه 14... 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الأب متى المسكين والبابا شنودة: تمايزات اللاهوت المصري 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك اضطراب الاكتناز: قد يكون هوس الاحتفاظ بالأشياء مرضًا 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك لمحة من حضارة نظيفة! 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الرجال من المريخ والنساء من الزهرة: هل يمكننا اللقاء على... 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك لماذا لم يستعرب أتراك الأناضول؟ 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك تعرف على أبرز الجماعات الجهادية في سيناء 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الدواء المر: كيف يدمر «صندوق النقد» الدول؟ 28/02/2023 اترك تعليقًا إلغاء الرد احفظ اسمي، البريد الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح للمرة القادمة التي سأعلق فيها.