شاركها 0FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram 87 يشير استقراء تاريخ البنوك في مصر إلى أنها بدأت نشاطها منذ أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما تأسس البنك المصري عام 1856م، وكان مركزه الرئيسي في لندن، حيث تركز نشاطه أساسًا في تمويل عمليات التجارة المتبادلة بين مصر وإنجلترا، كما افتتح فرع للبنك العثماني الإمبراطوري في مصر عام 1867م، وآخر لبنك الكنتوار الأهلي للخصم الباريسي في عام 1889م. وسبقهما إنشاء فرعين لبنكين إيطاليين أحدهما بنك دي روما عام 1880م، وبنك الخصم والتوفير عام 1887م. ثم أنشئ بعد ذلك البنك الأهلي المصري عام 1898م، وحينئذ منحته الحكومة امتياز النقد المصري ثم بعد ذلك أنشئ البنك الزراعي في عام 1902م، ثم تلاه البنك المصري للأراضي في عام 1905م، وصولًا إلى افتتاح فرع للبنك الأهلي اليوناني على الأراضي المصرية عام 1906م. أول بنك مصري بنك مصر لم تعرف مصر في تلك الحقبة البنوك المستقلة حيث كانت البنوك في مصر تعمل في إطار الملكية والإدارة الأجنبية إلى أن تأسس أول بنك مصري، وهو بنك مصر عام 1920م، بقيادة طلعت حرب. ولم تكتفِ مصر بطموح إنشاء بنك مصري مستقل، حيث بات حلم إنشاء بنك مركزي مصري طموحًا جديدًا في تاريخ النقد المصري، وقد تحقق ذلك لمصر بمقتضى القانون رقم 57 لسنة 1951م، حين أسند إلى البنك الأهلي المصري مهمة القيام بدور البنك المركزي. وعلى إثر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م،تم إصدار قانون تمصير البنوك رقم 22 لسنة 1957م، وأعقبه صدور قانون الائتمان المصري رقم 163 لسنة 1957م، والذي أعطى للبنك المركزي سلطات واسعة، كما أرسى قواعد الرقابة على البنوك والائتمان في مصر. الطموح الذي طال انتظار تحقيقه السوق المصرية لم تتجه نحو إقامة البنوك المصرية الوطنية إلا بعد 64 عامًا من الملكية والإدارة الأجنبية للبنوك في مصر، وكان ذلك لاعتبارات عديدة من أهمها أن النشاط الرئيسي في مصر حينئذ كان يقوم على الزراعة. وبالتالي كان المواطن المصري يفضل استثمار أمواله في امتلاك الأراضي الزراعية والمباني، بدلًا من الاتجاه نحو الاستثمار في الصناعة أو ممارسة نواحي التجارة؛ ومن ثم فإن شعور المواطن بأهمية البنوك لم يتنامى. فكانت البنوك في مصر إما برؤس أموال أجنبية، أو كفروع لبنوك خارجية وفي هذه الفترة ارتبط سوق النقد في مصر بالأسواق الخارجية وخاصةً سوق لندن. وقد اهتمت معظم البنوك التي تأسست في مصر في بادئ الأمر بعمليات إقراض الحكومة، وعندما توقفت عمليات الاقتراض العام، ركزت نشاطها في تمويل الصادرات والواردات وفي مقدمتها محصول القطن، وكذلك في تلقي الودائع وتوظيفها في الداخل والخارج، معطية أولوية خاصة لمصالح الدول التي تنتمي إليها وكذلك للجاليات الأجنبية في مصر. ومع حلول عام 1920م، باتت الحاجة لإنشاء مؤسسة مالية تكسر حدة الاحتكار الذي تمارسه البنوك الأجنبية على رأس الأولويات الوطنية. وعندما أنشئ بنك مصر بات هو قاطرة النمو والتنمية في مصر؛ وبذلك دخلت مصر في مرحلة جديدة في حياتها النقدية إذ عرف رأس المال الوطني مهمته في تمويل البنوك المصرية المتخصصة، في مجالات الإقراض الزراعي والصناعي. فأنشئ بنك التسليف الزراعي عام 1931م، ليحل محل البنك الزراعي، وتأسس البن الصناعي عام 1949م، كما تأسس بنك القاهرة عام 1952م،وتبعه بنك الجمهورية عام 1956م وذلك لمزاولة أعمال البنوك التجارية. وفي نهاية عام 1960م، قبيل صدور قانون تأميم البنوك، بلغ عدد البنوك التجارية في مصر 26 بنكًا، منهم 2 اتخذ كلّ منهما شكل مؤسسة عامة، و14 شركة مساهمة، و8 فروع لبنوك في الخارج، وبنك واحد اتخذ شكل شركة توصية بالأسهم، وبنك آخر اتخذ شكل شركة توصية بسيطة، كانت تباشر نشاطها من خلال 236 وحدة مصرفية تركزت غالبيتها في عواصم المحافظات، وذلك إلى جانب كل من بنك التسليف الزراعي والبنك التعاوني والبنك الصناعي إضافةً إلى ثلاثة بنوك عقارية. بنك مصر لقد كانت الخبرات التي اكتسبها طلعت حرب سندًا له في القيام بهذا الدور، فقد عين بعد تخرجه من مدرسة الحقوق الخديوية في الدائرة السنية وتدرج فيها إلى أن وصل إلى منصب مدير قلم القضايا، فمن خلال منصبه تقرب إلى الأسر الكبيرة في مصر ومنها «سوارس وقطاوي» والتي عرفت بقربها وعلاقتها المميزة مع البنوك الأجنبية. كما روّج طلعت حرب لفكرة إنشاء بنك المصريين في كتابه «علاج مصر الاقتصادي ومشروع بنك المصريين أو بنك الأمة». وبالرغم من التأييد الوطني لفكرة بنك الأمة إلا أنها قوبلت بالرفض من دوائر البنوك الأجنبية وسلطات الاحتلال، كما وقفت السراي والحكومة في وجه المشروع ولكن في نهاية المطاف تم تأسيس بنك مصر بمساهمة الملاك الزراعيين عام 1920م. سياسات بنك مصر يعتبر قيام بنك مصر بداية أكثر واقعية لها تاريخ مصر الحديث، حيث كانت فكرة بنك الأمة قاطرة النمو والتنمية للاقتصاد القومي اعتمادًا على مدخرات المصريين كبديل للاسثمارات الأجنبية التي كانت تتدفق إلى البلاد قبل الحرب العالمية الأولى، وكذلك تحقيق قدر من التوازن الاقتصادي بين القطاعات الاقتصادية الوطنية عن طريق الاهتمام بالتصنيع، بدلاً من الاعتماد المطلق على الزراعة وفي سبيل ذلك ساهم بنك مصر في إنشاء شركات مصرية خالصة بجانب تمويل و تنمية الاقتصاد الوطني. وكانت سياسة البنك قوامها: أولًا، تجنيب قدر من أرباحه السنوية، بغرض توجيهه نحو تأسيس و تمويل و تنمية الشركات المصرية. ثانيًا، قيام البنك بدور المروج للشركات التي يساهم في إقامتها، وذلك بالاشتراك في شراء جزء من أسهمها، والاحتفاظ بهذه الأسهم حتى تباشر هذه الشركات نشاطها ويقوى مركزها الإنتاجي والمالي، فيقوم بطرحها للتداول بعد ذلك. ثالثًا، إعداد الدراسات الفنية والمالية عن المشروعات التي تحتاجها البلاد، وقد أنشئ لهذا الغرض جهاز يضم مجموعة من الفنيين، بالإضافة إلى الخبراء الأجانب الذين كان يستعان بهم لاستكمال بعض الدراسات الأزمة. ويعدّ من أهم إنجازات هذا الجهاز تقريره عن الصناعات الأهلية، وتنظيم التسليف الصناعي، ومشروع إنشاء بنك صناعي مصري، الذي قدم لوزير المالية حينئذ في عام 1929م. رابعًا، تدعيم علاقة البنك مع شراكاته مع الحرص على استقلالها الإداري. فقد كان البنك يقدم لها خدماته الإدارية والمالية سواء في مرحلة تكوينها أو بعد قيامها لحين استكمال أجهزتها المالية والإدارية. خامسًا، مبدأ الشراكة مع الشركات الخاصة وفقًا لعدة مبادئ من بينها: أن يكون الاتفاق مع الجانب الأجنبي ساريًا لمدة عشر سنوات قابلة للمد ثلاث سنوات إذا لم يبلغ أحد الأطراف بإلغاء الاتفاق مع انقضاء المدة، أن تكون غالبية الأسهم مملوكة للمصريين (60% من الأسهم) أو إذا رغب الأجنبي في بيع حصته في رأس المال يكون للطرف المصري الأولوية في شرائها، وأن تكون غالبية مجلس الإدارة من المصريين، وفي حال تعيين مدير للمشروع من طرف أجنبي يكون لمدة 5 سنوات فقط بلا تجديد. المراجع Welcome to Banque Misr Since 1920, the great Egyptian economist, Mohamed Talaat Pasha Harb , come up with the concept of establishing a bank with a mission. He brought that idea into existence and presented it to the Egyptian society as a whole Our aim is to serve the financial needs of our customers … Banque Misr Talaat Harb pronouncekiwi – How To Pronounce Talaat Pasha Telegrams Challenging Colonialism: Bank Misr and Egyptian Industrialization, 1920-1941 Egypt’s Banque Misr in talks for 300 mln euro syndicated loan Banque Misr building in Downtown Cairo to be restored EGYPT: BANK PRIVATIZATION UPDATE قد يعجبك أيضاً 40.3 مليون عبد: كيف تخدعنا إحصاءات العبودية الحديثة؟ الصراع في سوريا: 11.5٪ من السكان قتلى أو جرحى محمد الغزالي: ماذا خسر المسلمون بغياب «الشورى»؟ موسم الامتحانات يقترب: هل يقود التعليم أطفالنا إلى الاكتئاب؟ شاركها 0 FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram عبد الله المصري Follow Author المقالة السابقة التنوير باعتباره تفكيرًا في «الراهن» المقالة التالية كيف تشكلت خريطة الجمعيات الخيرية في مصر قد تعجبك أيضاً احفظ الموضوع في قائمتك مقاصد الشريعة وتجديد العلوم الاجتماعية 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك كيف تتنافس كرة القدم والدين في أفريقيا؟ 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك موجز تاريخ المافيا: مزيج عجيب من الجريمة والنبل 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك شانتال موف: هل يمكن أن تكون الحركات الشعبوية ديمقراطية؟ 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك خطوات الثورة للخلف: عودة رجال مبارك للمشهد السياسي في مصر 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك استعادة الخلافة الإسلامية: ألا يزال الحلم ممكنًا؟ 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الفقر والعزلة وبحار الدم: «الثأر» في المجتمع العربي 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك الاحتجاجات الشعبية حول العالم (1 – 15) أغسطس/آب 2017 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك 7 نصائح للانتهاء من مهامك المتأخرة 28/02/2023 احفظ الموضوع في قائمتك قصة التجنيد الإجباري في مصر 28/02/2023 اترك تعليقًا إلغاء الرد احفظ اسمي، البريد الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح للمرة القادمة التي سأعلق فيها.