شاركها 0FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram 99 في الآونة الأخيرة ازداد الاهتمام الجماهيري بالأفلام المقتبسة من القصص المصورة، وأصبحت من أكثر الأعمال تحقيقًا للإيرادات كل عام، حيث اتجهت العديد من شركات الإنتاج للبحث عن أفكار جديدة لاستغلال هذا الإقبال الجماهيري، فتم تقديم مسلسلات عن بعض الأبطال الخارقين الذين لم يتم تناول قصة حياتهم في أعمال سينمائية مهمة مثل «Flash»، و«Arrow»، كما تم تقديم مسلسل « Gotham» الذي يتحدث عن مرحلة طفولة «بروس واين» قبل أن يصبح بطلًا خارقًا. وأخيرًا حولت «Netflix» شخصية «Daredevil»، وهو إحدى شخصيات قصص «marvel» المصورة ومن أكثرها ظلامية، لمسلسل تلفزيوني بدأ في عام 2015 وأُنتج منه موسمان حتى الآن. المكان: جوثام أخرى يدور المسلسل في ولاية «نيويورك» وبالتحديد في مقاطعة «هيلز كيتشن»، وهي مقاطعة مليئة برجال الأعمال الفاسدين، وتجار المخدرات والسلاح، والاتجار بالأطفال، والعبودية الجنسية. وتقسم إدارة كل هذه الأعمال الإجرامية بين أربعة تكتلات كبرى وهم الصينيون، والروس، وعصابة «الياكوزا» اليابانية، ورجل الأعمال الغامض «ويلسون فيسك». هيلز كيتشن هي نموذج مماثل لمدينة «جوثام» في القصص المصورة «DC Comics»، فتيمة المدينة التي ينهشها الفساد تبدو محببة لمؤلفي القصص المصورة، وتتكرر بأكثر من شكل واسم، تجمع أشد أشكال الفساد، وأكثره شذوذًا وقدرة مالية وتسليحًا في نطاق مكاني ضيق نسبيًا «حي – مدينة». يعطي تبريرًا دراميًا لعجز الأجهزة البوليسة الدائم لمواجهة هذه العصابات، حيث يكون دائمًا أضعف عناصر القصص المصورة هم الأجهزة البوليسية، وبالتبعية تبرير حاجة هذه المدينة لبطل خارق لمواجهة هذه العصابات. الشخصيات علي الرغم من أن الأعمال الفنية المقتبسة من القصص المصورة وقصص الأبطال الخارقين تولي اهتمامًا أكبر بالأحداث على حساب بناء الشخصيات، ولكن مسلسل «Daredevil» يجوز وصفه بكونه مسلسل شخصيات من الطراز الأول، بداية من «مات موردرك» المحامي الكفيف الذي يمتلك الكثير من القدرات الخارقة تمكنه من معرفة كل ما يحدث حوله أكثر من المبصرين، فهو يستطيع توقع حركات الجسد، والحالة المرضية للآخرين، والمشاعر والأفعال كالكذب والصدق والحب والنفاق، بالإضافة لقدرة سمعية تؤهله لتفادي أي خطر موجه لجسده. ولم يكتفِ كتاب العمل في بناء شخصيته بعرض قدراته الخارقة فقط كدافع وحيد لدى مات لمحاربة الشر، ولكن تم تقديم خلفيته الدينية الكاثوليكية بالإضافة لدراسته للقانون، وعلاقته العميقة بوالده في مزيج يظهر بشكل جلي دوافع مات الدائمة لمحاربة الشر حتى لو تسبب في موته. الشخصية الثانية وهي تمثل العدو الأكبر لمات في الجزء الأول، وهي شخصية «ويلسون فيسك»، حيث سلحت هذه الشخصية بعنصرين شديدي الأهمية، العنصر الأول هو كتابة شديدة العمق لهذه الشخصية، فهو ليس شريرًا معتادًا يحارب الخير أو يسعى للفوضى كما اعتدنا في القصص المصورة، بل إن ويلسون فيسك مخلص لمقاطعة هيلز كيتشن، ويريد تطويرها ولكن بشكل ثوري وصادم. ربما كان هذا المقطع من أغنية مشروع ليلى هو الأكثر تعبيرًا عن مشروع فيسك الثوري، فهو يرى أن مصلحة هيلز كيتشن تكمن في هدمها الكامل وإعادة بنائها، وهذا يتطلب سيطرة كاملة على كافة مقاليد المدينة، والتخلص من جميع العوائق السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن أجل السيطرة لا يمانع في القتل أو المتاجرة في المخدرات أو المشاركة في عمليات الاتجار بالأطفال. وبرغم هذه القسوة نرى تعلق فيسك بوالدته وحبيبته تعلقًا مقدسًا، حيث سيواجه أي خطر يتعرضون له ولو أدى ذلك لفشل كل مساعيه وأهدافه. العنصر الثاني وهو الأداء الاستثنائي من الممثل «فنسنت دونوفريو»، حيث أجاد تقمص الشخصية وتقديم أبعادها النفسية بإتقان كامل. لا شك أن دونوفريو هو أكثر ممثلي المسلسل إجادة، وبظهوره القليل في الحلقات الأخيرة من الموسم الثاني أكد تفوقه على كل الممثلين، وزاد مستوى الموسم الثاني بظهور شخصية فيسك، وكأنه يمثل رمانة ميزان للمسلسل وعنصرًا يكفي ظهوره لرفع مستوى الحلقات. بقية الشخصيات لم تقل جودة كذلك، فشخصيتي «كارين» و«فوغي» وهما أكثر الأشخاص قربًا لمات، حيث يشاركونه في مكتب المحاماة الخاص به، ويسعون دائمًا لتقديم المجرمين للعدالة، بالإضافة لمعاناتهم مع «مات» بسبب اختفائه المتكرر وعودته مصابًا بجروح تتراوح ما بين البسيطة والخطيرة. أدى الممثلون الشخصيتين بثبات ملحوظ وخصوصًا «إيدلين هينسون» في دور فوغي، الذي عبّر عن الصداقة الخالصة لمات، والخوف الدائم عليه ورعايته، بالإضافة لإخلاصه لمهنة المحاماة وتقديم المساعدات سواء القانونية أو المعنوية للمحتاجين. السيناريو والإخراج قوم نحرق هالمدينة ونعمر واحدة أشرف. مسلسل «Daredevil» من أفضل المسلسلات التي تعرض حاليًا، لم يعبه سوى بعض النواقص في كتابة الحلقات والتي حالت بين المسلسل والعلامة الكاملة. سيناريو المسلسل في الموسم الأول مميز للغاية، بالإضافة لتميز البناء الدرامي للشخصيات. فأحداث المسلسل جيدة، تبدأ بهدوء ثم ترتفع تدريجيًا إلى أن تصل للذروة في آخر الحلقات. وركزت الأحداث على الصراع الدائر بين «مات» و«ويلسون فيسك». ينتقص من سيناريو الموسم الأول كثرة الصدف، استخدام عنصر الصدفة مرة واحدة شيء مقبول ولكن استخدامه لأكثر من ثلاث مرات وخصوصًا في الأحداث واللحظات المركزية لا يفسر سوى باستسهال كتاب العمل من أجل تجاوز العقبات الدرامية التي واجهتهم أثناء الكتابة. في الموسم الثاني لم تكن الأحداث بنفس تناسق الموسم الأول، فلم تكن الأحداث الدرامية متماسكة بقدر كبير، برغم زيادة وتيرة التوتر والإثارة عن الموسم الأول. فالصراع المركزي في الموسم الثاني لم يتم تقديمه سوى في النصف الثاني منه، والصراع نفسه لم يكن واقعيًا وإنسانيًا كصراع مات وويلسون فيسك، ولم يتم تعويض غياب الواقعية بأي رمزيات تجعلك متحمسًا لرؤية فلسفة طرفي الصراع، فلا يوجد فلسفة للصراع في الموسم الثاني عكس الموسم الأول. الحوار في الموسم الأول كان شديد العمق وأغلبه عن مفهوم العدالة وعلاقتها بالقانون، بالإضافة لبعض القصص من التراث المسيحي الكاثوليكي، فالحوار حمل الجانبين الفلسفي والديني. أما في الموسم الثاني فمع سطحية دوافع طرف الصراع جاء مستوى الحوار أقل كثيرًا. الإخراج مميز أيضًا، خاصة في جانب المعارك، فقد تجنب مخرجو الحلقات الاستسهال واللجوء للجرافك بشكل مفرط لإعطاء صورة أسطورية عن قوة مات وقدراته، بل صورت المعارك بشكل واقعي بسيط لإظهار معاناة مات وتعرضه لإصابات خطرة وتلقيه ضربات حتى من أشخاص ضعاف نسبيًا، وهذا يغلب الجانب الإنساني على الجانب الخارق، فهو شخص يستطيع توقع الضربات الموجهة له ولكنه في نفس الوقت محدد بإمكانياته الجسمانية، التي تزيد وتقل حسب التدريبات وتعرضه لإصابات وحالته النفسية وقوة تركيزه، وهذا ما جعل مردود المعارك أفضل بكثير على المشاهد. مسلسل «Daredevil» من أفضل المسلسلات التي تعرض حاليًا، بشخصياته المميزة والإخراج المتمكن والإنتاج الجيد من Netfilex، لم يعبه سوى بعض النواقص في كتابة الحلقات والتي حالت بين المسلسل والعلامة الكاملة. قد يعجبك أيضاً بين ثورتين كتاب «كيف تشاهد فيلما سينمائيا»: وصايا للفهم والاستمتاع رواية «كيف تقع في الحب»: كيف تنقذ شخصًا من الانتحار؟ «قريبًا من البهجة»: أينما تكونوا يدرككم اليأس شاركها 0 FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram محمد حمدي هاشم Follow Author المقالة السابقة بردة تميم البرغوثي: يا داعيا لم تزل تشقى الملوك به المقالة التالية دوريس ليسنج: المرأة التي فضلت «الخرشوف» على نوبل قد تعجبك أيضاً احفظ الموضوع في قائمتك إبراهيم الأبيض والهروب من نمط البلطجة 05/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك «آل باتشينو»: السنوات الأربع الأولى تكفي 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك «فيلم كتير كبير»: التفكير خارج صندوق الطائفية 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك Nocturnal Animals: ثلاثية النص والصورة والأداء 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك ثلاثية الاكتئاب: حين أشهر فون ترير سيفه أمام الجميع 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك أحلام فترة النقاهة: الطريق الملكي لـ لا شعور نجيب محفوظ 05/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك في الموسم الأضعف فنيًا: زلزال «محمد رمضان» الأكثر مشاهدة 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك جبران ومي: حب صادق على الورق! 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك صبا مبارك: فلسطين جزء مني وأشعر باليأس أحيانًا 05/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك لماذا ننتظر مسلسل ما وراء الطبيعة بهذه اللهفة؟ 03/03/2023 اترك تعليقًا إلغاء الرد احفظ اسمي، البريد الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح للمرة القادمة التي سأعلق فيها.