الإخوان المسلمون استباحوا دماء الشعب المصري، وأيضًا أضروا بدولنا دول الخليج وتآمروا عليها، وعلى هذا الأساس نحن نعتبرهم منظمة إرهابية. كل من يبدي التعاطف أو يقول إنه ينتمي إليهمالإخوان





سيحاكم على هذا الأساس، لأن هذه تهمة إرهابية

كانت

تصريحات

وزير خارجية البحرين «الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة» عن الإخوان المسلمين، والتي أدلى بها خلال مؤتمر وزراء خارجية الدول المقاطعة لقطر، الأربعاء الماضي، صادمة وغير منطقية، فالوزير الذي وقف في القاهرة معلنًا جماعة الإخوان منظمة إرهابية، تعامل حكومته في المنامة نفس الجماعة كحليف وتسمح لها بممارسة العمل العام والاشتراك في الانتخابات النيابية والبلدية. فما الذي يحدث في العلاقة بين البحرين والإخوان تحديدًا؟


إخوان البحرين والسياسة بين 2000 – 2010

بدأ حراك الإخوان المسلمين السياسي في البحرين عقب المشروع الإصلاحي لملك البحرين، والذي دشن في عام 2001 بالتصويت على ميثاق العمل الوطني، وبدء الحراك السياسي الرسمي، وخروج أذرع سياسية لعدد من الجمعيات الدينية، ومنها جمعية الإصلاح التي أسست ذراعًا سياسية تحت اسم «المنبر الوطني الإسلامي»، كما يقول الكاتب غشان الشهابي، في دراسته «الإخوان المسلمون في البحرين.. تحولات العقود السبعة».

ويلاحظ هنا أن إخوان البحرين لم يدخلوا المجال السياسي إلا بعد أن فتحته السلطة بشكل رسمي عام 2001، رغم أن وجودهم في المملكة كان قد جاوز النصف قرن في ذلك الوقت. يقول الشهابي إنه على مدى هذه العقود «لم يكن لإخوان البحرين أي حراك عسكري، بل ولا حتى سياسي واضح، إلا في بعض القضايا الخارجية التي تتقاطع مع اهتماماتهم الإسلامية».

بدأ إخوان البحرين حياتهم السياسية بلا خبرة تقريبًا، وبدأوها أيضًا مقربين من النظام الحاكم الذي لم لهم سابقة في معارضته، فركن الإخوان إلى السلطة التي قيل إنها أبرمت صفقة معهم لحصول ذراعهم السياسية «المنبر» على مكاسب انتخابية لعدم تمكين القوى الشيعية والتيارات الليبرالية من الفوز في الانتخابات، وعلى هذا حصلت «المنبر» على 7 مقاعد نيابية في برلمان 2002 ومثلها في برلمان 2006، من أصل 40 مقعدًا.

شهدت انتخابات 2010 تراجعًا كبيرًا لجمعية «المنبر» إذ تقلصت حصتها البرلمانية لتصبح 3 مقاعد فقط، بعد أن دخلت في معركة تكسير عظام مع جمعية الأصالة السلفية، انتهت بتقلص حصة كل منهما في البرلمان.


الإخوان وآل خليفة


دفعت موجة الربيع العربي التي انطلقت عام 2011، إخوان البحرين إلى تحالف أكبر مع النظام الحاكم، حيث اندمجوا بـ«تجمع الوحدة الوطنية» السني لمناهضة حركة الاحتجاجات الشعبية التي تزعمها الشيعة، واتخذ الصراع شكلًا طائفيًا.

كان توحد «جمعية الإصلاح» مع النظام الحاكم في هذه الأزمة، منطلقًا من عدة مرتكزات وضعتها الجمعية لعلاقتها بالسلطة السياسية في المملكة، ومن أهم أركان هذه العلاقة، كما

توضح

الباحثة إيمان أحمد، في دراسة لها بعنوان «الإخوان المسلمون في البحرين وإدارة التحولات الراهنة»:

  • الاعتراف بشرعية النظام القائم، وهي شرعية قائمة على أساس التوافق التاريخي الذي استقر عليه الوضع في البحرين منذ 1783، وممارسة العمل السياسي في ظل هذه الشرعية، التي ينظر إليها على أنها الجهة التي تكفل استمرارية كيان الوطن الموحّد والمستقر.
  • التعاون مع السلطة السياسية بكل جد وإخلاص في سبيل المحافظة على إسلامية الدولة وعروبتها ووحدتها واستقلالها، والوقوف في وجه كل المشاريع الطائفية والأطماع الخارجية.
  • السعي لمناصحة الحاكم بكل الوسائل المشروعة، لما فيه خير الدين والوطن. وفي ضوء ذلك لم يكن لدى جماعة الإخوان في البحرين أي حماس لتغيير صيغة الحكم بالدولة بل هم يدعون إلى التناصح معه، وأسلمة القوانين بشكل تدريجي.

استمر التحالف بين الإخوان والنظام الحاكم قويًا طوال فترة تمدد الربيع العربي، حيث رأى كل منهما في الآخر نجاته؛ فالنظام الحاكم أراد توحيد كل السنة تحت رايته، والإخوان خافوا على أنفسهم حال سيطرة الشيعة على الحكم، لكن سرعان ما ضعف هذا التحالف مع قمع الاحتجاجات واستقرار الأمر لآل خليفة وتراجع موجة الربيع العربي وتنامي العداء الإقليمي للإخوان المسلمين.

ولكن، رغم محاولة إخوان البحرين مواكبة الظرف الإقليمي وتقديم العديد من التنازلات من أجل ضمان استقرار أوضاعها، إلا أن بقايا رياح العاصفة التي ضربت جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة وصلت إلى المنامة.

تم تهميش القيادات الحكومية المنتمية إلى الإخوان، وظهرت تصريحات رسمية مناهضة للجماعة، ومنيت «المنبر الوطني الإسلامي» بخسارة قاسية في انتخابات برلمان 2014 التي خرجوا منها بمقعد واحد فقط.


قرابين مرفوضة

تقول الباحثة إيمان أحمد: إخوان البحرين أبدو حذرًا واضحًا إزاء التطورات الإقليمية وخصوصًا فيما بعد 30 يونيو/حزيران 2013، فلم يبدوا أي موقف سلبي أو إيجابي إزاء سقوط نظام «محمد مرسي» بعد أن كانوا قد أظهروا فرحًا غامرًا بفوزه بالرئاسة في مصر، ولم يسجلوا من خلال «جمعية الإصلاح»، أو «المنبر الوطني الإسلامي» أي موقف سياسي إزاء فض اعتصام «رابعة العدوية»، فضلًا عن عدم استنكارهم قيام ملك البحرين في أكتوبر/تشرين الأول 2013، بأول زيارة خليجية للقاهرة بعد تسلم «عدلي منصور» منصبه رئيسًا مؤقتًا للبلاد.

لم يكن موقف إخوان البحرين حيادًا ولكن كان انحيازًا للجانب الأقوى، وهذا ما يظهر بشكل واضح من تصريحات نائب رئيس كتلة «المنبر» محمد العمادي، في أغسطس/آب 2013، والتي نفى فيها وجود أي علاقة مع التنظيم العالمي للإخوان، وقال:

إن المنبر الإسلامي جزء من الشعب البحريني، وتوجهاتنا وطنية، وأثبتت مواقفنا أننا مع شعب وقيادة البحرين، ولا ننتمي لأي توجهات خارجية، ولا تملى مواقفنا من الخارج، ولا نرتبط بأي ارتباط خارجي، وقراراتنا داخلية ووطنية.

وتكرر الأمر بعدها بعام، فأعلن القيادي في «المنبر» الدكتور ناصر الفضالة، في أغسطس/آب 2014، براءة الجمعية من اتباع تنظيم الإخوان المسلمين أو الخضوع لمرشده، موضحًا أنهم يؤمنون ببعض أفكار سيد قطب وحسن البنا الدينية «التي تخلو من الشبهات»، بيد أنهم لا يساومون على وطنهم البحرين، وأنه ليس لديهم أي نشاط واتصال مع أي دولة بما فيها قطر.

مع بدء حملة مقاطعة قطر،

أعلن

تيار الإخوان في البحرين بشقيه الدعوي «جمعية الإصلاح» والسياسي «جمعية المنبر الإسلامي»، انحيازه للدول المقاطعة للدوحة، حيث قالت الجمعيتان في بيان مشترك، صدر مطلع يونيو/ حزيران الماضي، إنهما يقفان مع «الشرعية الدستورية ومع قيادة مملكة البحرين» ونبذ الإرهاب «صهيونيًا أو صفويًا أو داعشيًا»، وأثنى البيان كذلك على ما سماه «جهود المملكة العربية السعودية في توحيد راية الدول الإسلامية».


وأكدت

«الإصلاح» أنها جمعية وطنية تأسست من قبل رجالات البحرين ضمن حراك النهضة الوطنية منذ أكثر من 7 عقود، وأن بعض مؤسسيها ينتمون إلى العائلة الحاكمة كالشيخ خالد بن محمد آل خليفة والشيخ عيسى بن محمد آل خليفة.

اعتقد إخوان البحرين أن هذه التنازلات/ القرابين تكفي لضمان استقرار وضعهم ولاستثنائهم من الهجمة الشرسة التي تشنها عدد من دول المنطقة على فروع الإخوان في مختلف الدول العربية، لكن تصريحات الشيخ خالد بن أحمد تشير إلى أن هذا القرابين ليست كافية، فالرجل لم يكلف نفسه عناء التمييز بين إخوان البحرين وغيرهم من الإخوان.

ورغم أن وضع الإخوان في البحرين لا يزال مستقرًا، فذراعا الجماعة الدعوية والسياسية لم يحظرا، ويمارسان العمل العام بأريحية إلى حد كبير، إلا أن تصريحات وزير الخارجية قد تكون إشارة لاقتراب تغير الحال.

يجب الأخذ في الاعتبار هنا أن أمر إخوان البحرين لا يخص المنامة وحدها، فالمملكة الخليجية الصغيرة قد تكون غير راغبة في التصعيد ضد الإخوان في ظل الاستقطاب السني/ الشيعي الداخلي، لكن السعودية والإمارات- حُماتها من الوحش الإيراني- راغبتان في ذلك.