شاركها 0FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram 132 أحد أشهر المسلسلات الأمريكية في السنوات الأخيرة، مسلسل «Lost» الذي كان يدور في إطار نوع الحركة (Action) والغموض (Mystery). ظل المسلسل طوال مواسمه الستة يجتذب المشاهد بأحداث غامضة في بداية كل موسم، لغز ضخم جدًّا يعد المشاهد بأحداث معقدة لمحاولة حله، ثم لا شيء على الإطلاق، لا تقدم الأحداث تفسيرًا، هكذا في كل موسم حتى نصل للنهاية التي كانت صادمة ومحبطة للمشاهدين. أحد أشهر نجمات هوليوود أنجلينا جولي، قدمت منذ عدة أعوام فيلمًا دراميًّا عن أم يختطف طفلها منها فجأة وتحاول العثور عليه، بعد سنوات من المحاولات يأتيها اتصال من المسئولين ويسلمونها طفلًا يقولون إنه طفلها، ولكنها لا تقتنع، ويبدأ الجميع في الشك فيها، وتبدأ هي الشك في نفسها في تصاعدات درامية مؤثرة، ثم يتحول الفيلم فجأة إلى أكشن، وتحاول الأم كشف هوية القاتل، ثم في نهاية محبطة للمشاهد لا يأخذ المنحنى التراجيدي حقه، ولا منحنى الأكشن. نحن اليوم نتحدث عن مسلسل «قابيل»، فما علاقة كل هذا بالمسلسل؟ لغز ضخم يدور المسلسل حول قاتل غامض يستخدم السوشيال ميديا في الإعلان عن جرائمه وتصويرها وبثها للعالم، يستخدم خطابًا فلسفيًّا لتبرير جرائمه، ويختار ضحايا لا يجمعهم شيء. أحد ضحاياه هو بالصدفة غريم ضابط المباحث المسئول عن التحقيق في الجريمة، فيتهم هذا الضابط في مجموعة الجرائم، ويضطر للهرب، ويصمم على الكشف عن هذا المجرم في محاولة منه لإنقاذ نفسه من الاتهامات. بالإضافة إلى أن هذا الضابط يعاني ضغوطًا نفسية تجعله مهتزًّا عقليًّا ويعاني من الهلاوس والضلالات. المسلسل من بطولة محمد ممدوح ومحمد فراج وأمينة خليل وعلي الطيب وأحمد كمال، تأليف كريم يوسف وأشرف نصر، قصة وسيناريو وحوار مصطفى صقر ومحمد عز الدين، ومن إخراج كريم الشناوي. كان العمل في أول حلقاته جذابًا ومثيرًا، حيث إن القصة غير معتادة واللغز محير، خاصة مع أداء محمد ممدوح المقنع لشخصية ضابط الشرطة، الرجل المهزوم بفقد زوجته، كما جاء أداء أحمد كمال متقنًا جدًّا في دور بطل هلاوس ضابط الشرطة الذي يبتغي توصيله للجنون. بعد الخمس الحلقات الأولى يفقد المسلسل إيقاعه، وتبدأ الأحداث في التكرار داخل دائرة لا تنكسر من الهلاوس والشكوك والألغاز التي لا تُحَلُّ، من هو قابيل؟ لماذا يفعل ما يفعله؟ ثم هل هو فعلًا الضابط المتهم؟ هل الضابط مريض بالفصام أم أنه يرى أشباحًا؟ تكبر الألغاز ويبدأ المشاهد في الشعور بالملل، يمكنك أن تلمس ذلك في نقاشات المشاهدين في مجموعات الفيس بوك المخصصة لمناقشة مسلسلات رمضان، خاصة مع اختفاء محمد فراج وأمينة خليل من الأحداث، نصف المسلسل يمر دون أن يظهرا، ونظل ندور في حلقة الضابط المريض المتهم الذي لا يعرف أحد هل هو قاتل أم لا. مفاجآت متوقعة في النصف الثاني من المسلسل يظهر محمد فراج وأمينة خليل، ويكتشف المشاهد أن قابيل، القاتل المزعوم، هو آدم وسما أول ضحيتين، اللذان لم يكونا ضحيتين من الأساس. يتحول المسلسل فجأة إلى مسلسل جريمة عادي وقصة مكررة عن الخيانات الزوجية والانتقام، كل الألغاز والأسرار التي ظل المشاهد يحاول حلها تحولت لمقدمات مفتعلة لحكاية لا تحتمل كل هذا، ومسلسل كاد يفقد متابعيه. المشكلة ليست في قصة المسلسل في حد ذاتها، على العكس فهي قصة جيدة وأداء الممثلين جيد، والإخراج لا بأس به لولا الإضاءة القاتمة والكادرات المعتمة حتى في المشاهد الخارجية، والتي استخدمها المخرج في الغالب لإضفاء حالة الاضطراب النفسي على الصورة، والتي اتضح أنه لا لزوم لها، خاصة عندما اتضحت الفكرة الحقيقية وراء الجرائم. المشكلة أن المسلسل استوحى فكرة القاتل المقنع الغامض الذي يبث جرائمه عبر الإنترنت، وتيمة المحقق المريض نفسيًّا من عدد من المسلسلات والأفلام الأجنبية، ثم لم يقم بتمصيرها بشكل كامل، ولكنه استكملها بأحداث مصرية خالصة تجعل الانتقام لشرف الزوج يستدعي كل هذا المجهود، والخيانة وحدها ليست بدافع قوي لأن يتحول قابيل إلى قاتل متسلسل. لا زلنا في انتظار الثلث الأخير من المسلسل، ورغم ذلك فإن حالة الترقب انتهت، اتضح من هو القاتل ولماذا يقتل، بقي فقط أن ينجح الضابط في تبرئة نفسه من الجرائم، رغم أنه كان هناك الكثير من الخطوط الدرامية التي تُجوهلت، ولو اُستخدمت بشكل جيد لظهر المسلسل بشكل أفضل، فمثلًا هلاوس طارق ضابط المباحث واختلافها تمامًا عن الشخصيات الحقيقية للضحايا كان يمكن أن تخلق صراعًا دراميًّا ناجحًا جدًّا، خاصة بعد أن يقابلهم طارق في الحقيقة. طارق نفسه بضلالاته ومرضه النفسي كان يمكن أن يصبح أيقونة درامية بدلًا من أن نقحم حبيبته القديمة في الأحداث لنقول للمشاهد بطريقة مباشرة إنه إنسان منسحب ويهوى تدمير علاقاته بنفسه. مسلسل «قابيل» بالنسبة لمستوى مسلسلات رمضان هذا العام جيد، ولكن يمكن تصنيفه «أحسن الوحشين»، وهذا ليس تصنيفًا ناجحًا جدًّا، خاصة أنه كان يمتلك إمكانيات كبيرة، فمجموعة الممثلين مع التيمة الأساسية التي بدأت بها أحداث المسلسل كانت تعد بأكثر من هذا، ولكن على ما يبدو أنه لم يكن في الإمكان أبدع مما كان. قد يعجبك أيضاً رواية «أرواح صخرات العسل»: أسئلة الرواية في زمن الحرب فيلم The Social Dilemma: كيف جعلتك السوشال ميديا مدمنًا؟ مناطحة المحرمات في سينما «بيدرو المودوبار» فيلم «19 ب»: صراع حرفي ومجازي على المساحة الشخصية شاركها 0 FacebookTwitterPinterestLinkedinRedditWhatsappTelegram إنجي إبراهيم Follow Author المقالة السابقة مسلسل «بوابة الحلواني»: التاريخ مسرح الدراما والأحلام المقالة التالية ماذا تعرف عن جائزة المان بوكر الدولية؟ قد تعجبك أيضاً احفظ الموضوع في قائمتك ياسر جلال: لا مجال للمقارنة بين الفتوة وحرافيش نجيب محفوظ 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك مسرحية «لو عرف الشباب»: الزمن وصراع الأجيال في مرآة الحكيم 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك ناقة صالحة: بين خسارة الحب وخسارة الوطن 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك «السهو والخطأ»: من زخم الرواية إلى هدوء القصة القصيرة 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك رواية «حفلة التيس»: أن تحرس التاريخ من كذب الرواة 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك كيف قدم المبدعون في أفلامهم تحيتهم للسينما؟ 05/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك لماذا فازت هذه الأفلام بالأوسكار؟ 01/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك قصص لا تكتمل – الحلقة السابعة والأخيرة 03/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك مسلسل «She-Hulk»: كل ما يجب تجنبه عند كتابة شخصية نسائية 05/03/2023 احفظ الموضوع في قائمتك حفلة الظهيرة: لماذا لا يذهب الجمهور إلى الأفلام الجيدة 01/03/2023 اترك تعليقًا إلغاء الرد احفظ اسمي، البريد الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح للمرة القادمة التي سأعلق فيها.